في عام 2015، حصلت نقابة تونسية على جائزة نوبل للسلام. وقد مُنحت الجهد التونسي للشغل (الاتحاد العام التونسي للشغل)، إلى جانب منظمات أخرى، لأنها لعبت دوراً حاسماً في الانتقال الديمقراطي في تونس. يُمثّل مثالها دليلاً على أن النقابات لا تكتفي بالدفاع عن أجور أفضل فحسب، بل يمكنها أيضاً أن تصبح محركات للتغيير المجتمعي في أوقات الأزمات السياسية.
اتحاد عمالي هو تنظيم العمال. يتكاتف العاملون معاً للدفاع عن مصالحهم بشكل جماعي. فهم يتفاوضون على سبيل المثال بشأن الأجور، أو ساعات العمل، أو الإجازات. وإذا فشلت المفاوضات، فيمكن للنقابات الدعوة إلى إضرابات للضغط على أصحاب العمل.
العديد من الناس يعرفون النقابات بشكل رئيسي من خلال النزاعات العمالية. لكن دورهم غالباً ما يتجاوز ذلك بكثير. وبسبب تنظيمهم للعديد من الموظفين وامتلاكهم شبكات قوية، يمكنهم أيضاً ممارسة تأثير سياسي، خاصة في أوقات الأزمات الاجتماعية. في تونس، حصل اتحاد الشغل (UGTT) من خلال عمله خلال الـ ثورة 2010/2011 جائزة نوبل للسلام.
الربيع العربي والثورة في تونس
ال الربيع العربي بدأ في 2010 في تونس. السبب كان إحراق الشاب البائع المتجول لنفسه محمد البوعزيزي. لقد تعرض مراراً وتكراراً لمضايقات من قِبل السلطات التي صادرت بضائعه. وبالنسبة للكثيرين، أصبح فعله رمزاً للفساد والبطالة وانعدام الأفق.
بدأت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد ضد النظام الاستبدادي للرئيس زين العابدين بن علي. تظاهر الناس ضد ارتفاع الأسعار، وارتفاع البطالة، والقمع السياسي. نمت الاحتجاجات بسرعة لتصبح حركة واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد.
الدور الخاص للاتحاد العام Tunisian (أو دور الاتحاد العام التونسي للشغل الخاص)
هنا جاء الاتحاد العام Tunisian للشغل UGTT في اللعبة. لقد كانت موجودة بالفعل قبل الثورة بفترة طويلة وكان لها هياكل محلية في جميع أنحاء البلاد. وقد مكّنها ذلك من تنظيم الاحتجاجات العفوية وتنسيقها.
مجموعات النقابات العمالية الإقليمية دعموا المظاهرات، ونظموا الإضرابات، وساهموا في الجمع بين مجموعات مختلفة: العمال والعاطلين عن العمل والشباب وأشخاص من مناطق محرومة. وهكذا تحولت الاحتجاجات المحلية إلى حركة على مستوى البلاد.
لم تَبْدُ الاتحاد العام لحغل التونسيين (UGTT) في ذلك الوقت وكأنها حزب سياسي. وبلاً من ذلك، قدمت نفسها كصوت مجتمعي عابر للأحزاب.
وسيطة في النزاع السياسي
بعد سقوط الرئيس بقي تونس منقسمة سياسياً بشدة. وتنازعت مختلف المعسكرات السياسية حول مستقبل البلاد. وفي هذا الموقف، لعبت النقابة دوراً مهمّاً مرة أخرى.
بالتعاون مع منظمات أخرى، نظمت ما يسمى الحوار الوطني. جلس ممثلون عن مختلف المجموعات السياسية إلى طاولة واحدة وتفاوضوا بشأن دستور جديد وتهدئة سياسية. وقد ساعد هذا الحوار في منع تصعيد الصراعات. لهذا العمل الوسيط تلقى رباعية الحوار التونسي - بما في ذلك الاتحاد العام تونسي للشغل - بجائزة نوبل للسلام في نهاية المطاف.
لماذا يعتبر التنظيم أمراً حاسماً
يُظهر المثال التونسي أن الاحتجاج وحده لا يكفي غالباً لـ التغيرات السياسية لتحقيق ذلك. تحتاج الحركات إلى هياكل وشبكات ومنظمات قادرة على توحيد المطالب وإجراء المفاوضات. تستطيع النقابات الععمالية الاضطلاع بهذا الدور؛ فهي تربط بين المطالب الاجتماعية والضغط السياسي وتضفي على الاحتجاجات طابعاً مستداماً.
لكن هذا لا يحدث تلقائياً: ففي بلدان أخرى بالمنطقة، مثل مصر، كانت النقابات العمالية أكثر تشتتاً وبالتالي أقل تأثيراً بعد الثورة.
دعم الصحافة
الصحافة المستقلة بحاجة إلى داعمين أقوياء. إذا أعجبك هذا المقال، فسيسعدنا تلقي مساهمة مباشرة لتحريرنا.









