أنت تحب الشائعات الجيدة - ونحن كذلك. لكننا نحب تفكيكها أكثر. واحدة من أكثر الأساطير الحضرية إصراراً من عالم الشهوة تدعي أن كليوباترا، ملكة مصر الأيقونية، اخترعت أول هزاز (فايبريتور) - زُعم أنه كيس مصنوع من ورق البردى، ومملوء بنحل طنان. يبدو وكأنه عرض لمسلسل على نتفليكس؟ بالتأكيد. يبدو وكأنه تاريخ مثبت؟ ليس تماماً. إليك التحقق من الحقائق، بشكل موجز وجذاب: كليوباترا، الهزاز، الأسطورة، الحقائق - لنبدأ.
أسطورة النحل: من أين تأتي؟
تدور قصة „هزاز النحل“ في ثقافة البوب والمدونات وسائل التواصل الاجتماعي منذ عقود. والسيناريو هو نفسه دائماً: قرعكة جوفاء أو ما شابه ذلك، بداخلها نحل غاضب، واهتزاز في الخارج - وهكذ يصبح الجهاز الجنسي القديم جاهزاً. المشكلة: لا توجد مصادر يمكن إثباتها لهذه الرواية في الأدب القديم. فلا المؤرخون اليونان والرومان ولا الاكتشافات الأثرية المصرية توثق مثل هذا الجهاز. باختصار: الأسطورة ساحرة - ولكنها بلا مصادر.
تمييز مهم: ديلدو ≠ هزاز
لكي نكون دقيقين: في العصور القديمة، كانت توجد ألعاب جنسية بالفعل - وخاصة الأشياء التي على شكل ديلدو المصنوعة من الخشب أو الحجر أو الجلد أو الفخار المحروق. وُجدت مكتوباتي ومراجع معروفة من اليونان والصين وشمال أوروبا. أما الهزاز، فيتطلب مصدراً موثوقاً للاهتزاز الميكانيكي أو الكهربائي. وهذا المكون التقني تحديداً لم يُثبت وجوده في العصور القديمة.
ماذا تقول تاريخ التكنولوجيا؟
- „المدلكات“ الميكانيكية: وُجدت ما يسمى بالمساعدات قبل الصناعية للتدليك، ولكن لم يوجد شيء صالح كأداة متعة يدوية تهتز بشكل دائم.
- يحدث التخطي في القرن التاسع عشر: مع كهربة الأجهزة الطبية تظهر أجهزة اهتداد طبية للتدليك. وقد طور الطبيب البريطاني جوزيف مورتيمر غرانفيل في ثمانينيات القرن التاسع عشر „مطرقة غرانفيل“ - المخصصة للعلاج العضلي، وليست للجنس.
- غestالت الهزازات الكهربائية المبكرة تسويق السوق المنزلية منذ أوائل القرن العشرين، حيث تم الإعلان عنها لفترة طويلة على أنها „أجهزة تدحرج“ أو "أجهزة مساج". ولم يترسخ الارتباط المكشوف بالمتعة الجنسية إلا في وقت لاحق – لتنطلق بذلك صناعة التكنولوجيا الجنسية الحديثة.
أول هزاز يمكن إثبات وجوده هو منتج لعصر الصناعة والحداثة الكهربائية، وليس للعصور القديمة.
لماذا تظل قصة كليوباترا حية؟
- الجنس يبيّج: ملكة ساحرة مضاف إليها موضوع محرم يساوي ذهب النقرات.
- قصور في معرفة المصادر: „قرأتُه في مكان ما“ لا يُغني عن البحث في الأرشيف.
- القوة الميمية: كلما كانت القصة أكثر غرابة، كلما انتشرت بشكل أكبر - لا سيما عبر الإنترنت.
ماذا يبقى من الأسطورة؟
كانت كليوباترا حقيقية، وبارعة سياسياً، وعظيمة ثقافياً - لكنها لا تصلح لأن تكون مخترعة هزاز الستريت (المهبلي). ما يمكننا استخلاصه تاريخياً: كان لدى شعوب العصور القديمة ألعاب جنسية، ولكن بدون محرك أو اهتزاز. فكرة تكنولوجيا المتعة ليست جديدة، أما تطبيقها في شكل هزازات حديثة فليس كذلك.
ح الحكم الحضوري
- الادعاء: كليوباترا اختراع أول هزاز (فايبراتور).
- الأدلة: لا توجد مصادر أو اكتشافات أثرية موثوقة.
- الاحتمالية: منخفضة.
- الحكم: أسطورة
المزيد حول موضوع „تاريخ الهزاز“
دعم الصحافة
الصحافة المستقلة بحاجة إلى داعمين أقوياء. إذا أعجبك هذا المقال، فسيسعدنا تلقي مساهمة مباشرة لتحريرنا.









